الطبيبة آمال الذبحاني.. الصورة المرتسمة في أحداق الأطفال دون أن يغيبها الموت

أربعون يوماً على رحيل الطبيبة آمال الذبحاني، المختصة في التجميل والحول، ما تزال عيون مرضاها من الأطفال تغرق في الدمع وكذلك زملاءها الذين أقاموا لها فعالية تأبين في مستشفى مغربي بالعاصمة صنعاء.

الطبيبة آمال الذبحاني.. الصورة المرتسمة في أحداق الأطفال دون أن يغيبها الموت

ما تزال الطفلة نور إبراهيم تتذكر الطبيبة الإنسانة آمال الذبحاني، وبحسب قولها فإن طبيبتها ليست طبيبة فحسب بل إنها أم بحنانها، ومعلمة بأخلاقها، وصديقة حين تحفز مرضاها على الاهتمام بالدواء، هذه التعابير التي تتفوه بها طفلة تلقت العلاج من هذه الطبيبة يجعلنا نستشعر كم كانت مؤمنة بمهنة إنسانية أخلصت لها حتى نالت حب كل من في محيطها.

لا يختلف الكلام بين مرضى الطبيبة آمال وزملاءها، فالكل يُجمع على إنسانيتها ودماثة أخلاقها.

وفي ذلك يقول الدكتور إبراهيم الحمدي -المدير الطبي لمستشفى مغربي: "كم هو مؤلم الفقدان!، وهو أشد إيلاماً إذا كان ذلك الفقد هو غياب رمز بارز في المجال الطبي، ففي يوم الإثنين الأول من يونيو الماضي تلقينا خبر وفاة الدكتورة الإنسانة آمال نعمان الذبحاني -استشاري ورئيس قسم الأطفال والحول والتجميل- طب وجراحة العيون بمستشفى مغربي للعيون بصنعاء، وبالرغم من أن الموت سنة كونية وحق على كل نفس، إلا أن خبر وفاتها كان فاجعة لنا جميعاً وبرحيلها أوجعت القلوب، وأبكت العيون وخلفت خسارة لأهلها ومحبيها بل للوطن بأكمله فقد خسر الوطن أحد أفضل الكوادر الطبية لديه".

هكذا يصفها الدكتور إبراهيم الحمدي، وهو أحد مدراءها بأنها أفضل الكوادر الطبية في مجال تخصصها على مستوى اليمن، ويضيف: "مهما حاولنا الكتابة عنها فلن نستطيع رثائها، ومهما مضت بنا الأيام والسنين فلن نستطيع نسيانها، وستظل الذكريات التي جمعتنا بها وسيرتها العطرة (على لسان مرضاها وكل من يعرفها) تذكرنا بها ما حيينا، وستظل فقيدتنا حاضرة في دعواتنا".

من جانبه الدكتور مروان فرحان- أخصائي الحول والتجميل- وهو أحد زملاءها ومن تتلمذ على يدها، لم يستطع الحديث عنها فالحزن يسيطر عليه، ويجر التنهدات من أعماقه، قائلاً: "رحيلها خسارة كبيرة لليمن ككل، وبالنسبة لنا نحن الأطباء فقد كانت الدكتورة آمال الذبحاني مرجعية في مجال التجميل والحول، فهي أول من أسس وأفضل من عمل في هذا المجال على مستوى اليمن".

ويؤكد الدكتور مروان أن الطبيبة آمال تشهد لها الآلاف من الحالات التي تؤكد أن اليمن خسر مرجعية في مجال التجميل والحول، ومن الصعب أن يشغل مكانها أحد، ويشير إلى أنه واحداً من الأطباء الذين تتلمذوا على يدها من الصفر ولها الفضل بعد الله في كل ما تعلمه، فهي الطبيبة التي جعلت اليمن لا يحتاج إلى تحويل الحالات المرضية المعقدة إلى الخارج، وأصبح من النادر أن يتم تحويل حالات إلى الخارج في مجال الحول والتجميل.

بدوره الدكتور صالح الذيب - أخصائي الحول والتجميل- يقول إن الراحلة آمال الذبحاني كانت لها بصمة في طب وجراحة العيون، وخاصة في قسم الحول والتجميل، ويضيف: "أنا من أوائل الذين تتلمذوا على يدها، ومن المقربين إليها سواءاً أسرياً أو في العمل، وأعمل معها منذ 15 عاماً، ورحيلها خسارة كبيرة خاصة في هذا الاختصاص الذي هو نادر، ونادراً ما نجد تخصصات مثل هذه، والدكتورة آمال عملت عمليات كانت تُعمل في الخارج، ووفرت علينا الكثير من التكاليف لهذه العمليات".

ويعترف الدكتور صالح الذيب أن رحيلها يشكل عليهم عبئاً كبيراً جداً، ويقول: "نحاول أن نغطي جزءاً من الفراغ الذي تركته، لكن لا أعتقد أننا نستطيع أن نغطي مكانها 100%، والطب تعامل إنساني وأخلاقي وأدبي، وهذه كلها استفدناها من الدكتورة آمال والتي تدرجت في المستوى بصورة رهيبة جداً وعلى المستوى العلمي والأخلاقي حتى تعاملاتها إنسانياً مع زملاءها ومرضاها وأُسرتها، وأصبح رحيلها حديث كل الناس وكل العيون دمعت لرحيلها".

وفي ذات السياق يؤكد الدكتور محمد ياسين -أخصائي طب وجراحة العيون- أن الطبيبة آمال استطاعت خلال فترة عملها أن تحقق نجاحات كبيرة تتطلب من نظراءها سنوات طويلة للوصول إلى ما وصلت إليه، فقد كانت مثابرة ومجتهدة وتسعى إلى تطوير نفسها باستمرار، الأمر الذي جعلها الأول في مجال الحول والتجميل، وعملت على تطوير قدرات زملاءها الأطباء وساعدتهم على تطوير مهاراتهم الطبية.

ويرى الدكتور محمد ياسين أن رحيلها المبكر يشكل خسارة كبيرة على اليمن الذي يعاني من ندرة الأطباء الأكفاء في مجال الحول والتجميل، ويعول على من تتلمذوا على يدها سد جزء من الفراغ الذي تركته الطبيبة آمال الذبحاني برحيلها.

لم يكن رحيل الطبيبة آمال الذبحاني خسارة على مستشفى مغربي فحسب وفقاً لمدير شؤون المرضى في المستشفى، الأستاذ خالد الجوشعي، بل خسارة على اليمن بشكل عام، ويقول إنها كانت الأفضل على مستوى اليمن في تخصصها المتمثل بحول الأطفال والتجميل، ويصفها بأنها كانت جمعية خيرية لوحدها، حيث كانت تدفع في أغلب الأحيان لمرضاها المعسرين من تكاليف العمليات التي يحتاجونها، فضلاً عن أنها خصصت كل يوم إثنين للمعاينات والعمليات المجانية في مستشفى الكويت إيماناً منها بأن مهنة الطب مهنة إنسانية ومن الواجب عليها مساعدة المرضى على الابصار والعيش بصحة وسعادة، ويشير الجوشعي إلى أن الطبيبة آمال لم تكن أنانية فيما تملك من العلوم والمعارف بل كانت تمنحها لزملاءها الذين استفادوا منها كثيراً، وأصبح اليوم بإمكانهم سد الفراغ الذي تركته في مجال الحول والتجميل.

كثيرة هي العيون التي تذرف الدمع على رحيل الطبيبة آمال الذبحاني، فلها قصة مع عين كل طفل كانت هي سبباً في مساعدتها على الإبصار، لذا فهي تسكن كل تلك الأحداق، ولها ألف ذكرى وذكرى فيها، والكل يدعوا لها بالرحمة والمغفرة.


طباعة  

مواضيع ذات صلة