استبيان | التأييد اليمني للتدخل الخارجي يتآكل شعبياً

تراجعت مشاعر التأييد للتدخل العربي في اليمن، شمالاً وجنوباً، وفق العينة العشوائية التي أجرى معها مشروع منصتي 30 استبيان “خمس سنوات حرب”،

استبيان | التأييد اليمني للتدخل الخارجي يتآكل شعبياً

فأظهرت النتائج أن 84% من المشاركين في الاستبيان يرفضون استمرار التدخل العربي بقيادة السعودية في اليمن.

وكان استبيان سابق لمنصتي 30 في العام 2017، قد أظهر أن 44% يؤيدون التدخل العربي، وأن 50% يرفضونه، لكن نسبة الرفض زادت كما يبدو اليوم، في إشارة واضحة إلى تآكل القبول الشعبي للتدخل العربي.

جغرافياً أيضاً، تغيرت القناعات لصالح رفض التدخل بالمقارنة بين عامي 2017 و 2020، ففيما كانت نسبة المؤيدين جنوباً 74% العام 2017، انهارت النسبة هذا العام وفقاً للاستبيان الجديد إلى 20.5% فقط، أما شمالاً فقد انحدرت نسبة المؤيدين من 35% إلى 4.3% فقط.

وتتواجد قوات التحالف الداعم للشرعية في قواعد عسكرية في محافظات الجنوب منذ يوليو/تموز من العام 2015 بعد أربعة أشهر من انطلاق عاصفة الحزم وإخراج مسلحي جماعة أنصار الله من محافظات عدن، لحج، أبين، الضالع، وشبوة، لكن يبدو أن مشاعر عدم الرضا تتنامى بين الشباب جنوباً تجاه إجراءات وسياسة التحالف الداعم للشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية.

بطبيعة الحال، وفي ظل الجمود المخيم على خطط السلام في اليمن وغياب مؤشرات الوصول إلى حل، قال 59% من المشاركين في الاستبيان إنهم كانوا يتوقعون دخول الحرب عامها السادس، لا فرق هنا بين المشاركين من الجنوب أو من الشمال، لكن يبدو أن خيبة أمل الكبار أكبر قليلاً من خيبة أمل الأصغر سناً دون العشرين من العمر الذين توقع أكثر من 64% منهم استمرار الحرب، بالمقارنة مع من هم في العقد الرابع من عمرهم الذين تراوحت نسبتهم بين 53.5% و58%.

آراء المشاركين عن سبب انطلاق عاصفة الحزم قد تفسر مشاعر الرفض المتنامي للتدخل العربي بقيادة السعودية في اليمن، كما قد تفسر التوقعات باستمرار الحرب ودخولها عامها السادس، فقد قال 71% إن سبب انطلاق عاصفة الحزم هو “بسط النفوذ على اليمن“، بينما كانت نسبة الذين يميلون إلى هذا الرأي 43% خلال العام 2017، أما نسبة الذين يميلون إلى القول بإن سبب انطلاق العاصفة هو “إيقاف التدخل الإيراني في اليمن“، فقد تناقصت من 47% عام 2017 إلى 23% في الاستبيان الحالي.

من حيث الفروقات الجغرافية فإن 74% من المشاركين في الاستبيان شمالاً يميلون إلى أن سبب الحرب هو “بسط النفوذ على اليمن“، بمقابل 59% من المشاركين جنوباً، وما يزال 39% من المشاركين من الجنوب يميلون إلى أن السبب الثاني هو إيقاف التدخل الإيراني في اليمن، بمقابل 19% فقط من المشاركين من الشمال.

تماشياً مع رفض التدخل العربي والإيراني، أكد 76% من المشاركين أن إنهاء الحرب في اليمن لا يمكن أن يتم إلا عبر “اتفاق يمني/يمني بدون تدخل خارجي“، فيما قال 17% فقط إنه لا يمكن أن يتم إلا عبر القوى الإقليمية المؤثرة في الحرب.

المشاركون من الشمال أكثر ميلاً للحل الداخلي (79%) بالمقارنة مع المشاركين من الجنوب (65%)، والعكس فيما يخص خيار الحل الإقليمي، فالمشاركون من الجنوب أكثر ميلاً (24%) من المشاركين من الشمال (16%)، أما من حيث الفروقات العمرية، فإن الأصغر سناً ممن دون العشرين من العمر هم الأكثر ميلاً (81%) للحل الداخلي، بالمقارنة مع الأكبر سناً ممن هم في الخامسة والثلاثين وما فوق (67%)، والعكس فيما يخص خيار القوى الإقليمية، فالأكبر سناً أكثر ميلاً (24%) بالمقارنة مع الأصغر سناً (11%).

استكمالاً لفهم قناعات المشاركين، وضعنا مجموعة فرضيات، جاءت نتيجتها لتوضح أن 72% من المشاركين يرون أن حكومة معين عبد الملك في عدن هشة ولا تملك مقومات البقاء، والجنوبيون هنا أكثر ميلاً قليلاً (78%) من الشماليين (71%) إلى القول بهشاشة حكومة معين.

مرور خمس سنوات من الحرب وفشل الحكومة أوجدا ميلاً أكثر لدى الجنوبيين لإدارة مناطقهم بالتوافق مع السلطة الشرعية (65%)، وهو ما لا يميل إليه المشاركون من الشمال بنسبة 56% منهم، ونظراً لأن معظم المشاركين في الاستبيان هم من جمهور المنصة في الشمال فإن إجمالي الرافضين هنا يمثلون 49%.

عطفاً على قضية حق الإدارة الذاتية للجنوب، اعتبر 42% من المشاركين جنوباً أن إعلان الانتقالي الإدارة الذاتية في عدن يوازي الإعلان الدستوري لجماعة أنصار الله في صنعاء، بمقابل 50% من المشاركين من الشمال، وبإجمالي 48% من جميع المشاركين.

في السياق نفسه، يرى غالبية المشاركين (79%) أن خروج عدن من سيطرة السلطة الشرعية يعتبر فشل جديد للتحالف، والمشاركون من الشمال أكثر حماساً لهذا القول (85%) بالمقارنة مع المشاركين من الجنوب (57%).

كما أن أغلبية المشاركين (84%) يرون أن التدخل العربي كان مضراً أكثر من كونه مفيداً، والمشاركون من الشمال أكثر ميلاً (91%) بالمقارنة مع المشاركين من الجنوب (62%)، وهي نسب مفهومة ومفسرة في سياق الاستبيان، لكن المفاجئ هنا هو أن 3% فقط يرون أن الجهود التي يقوم بها المبعوث الأممي كافية لإنهاء الحرب في اليمن، فيما يرى 85% أنها غير كافية، وهي نسب تشير إلى وجود فجوات بحاجة إلى الردم.

شارك في الاستبيان 2623 مشاركة ومشارك، بنسبة 66% ذكور، و34% إناث، من محافظات: صنعاء (34%)، تعز (10%)، عدن (12%)، إب (10%)، حضرموت  (6%)، الحديدة (5%)، وغيرها (12%).

 


طباعة  

مواضيع ذات صلة